محمد بن شاكر الكتبي

216

فوات الوفيات والذيل عليها

وألقيت ذلّا من مفارق هاشم * وألبستها عزا وأعليتها قدرا ومن كلامه : ما أقبح الدنيا بنا إذا كانت لنا ، وأولياؤنا خالون من حسن آثارها . وقال : الأناة محمودة إلّا عند إمكان الفرصة . ولما وقع في النزع كان آخر كلامه : إليك يا ربّ لا إلى النار . « 229 » [ المنصور ] عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين ؛ ولد سنة خمس وتسعين ، وكان قبل الخلافة يقال له « عبد اللّه الطويل » ، وصرّف الآفاق إلى الحيرة والعراق وأصبهان وفارس ، أتته الخلافة وهو بمكة ، عهد إليه أخوه السفاح . وكان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين ، مفرق الوجه رحب الجبهة ، يخضب بالسواد ، كأنّ عينيه لسانان ناطقان ، يخلط أبهة الملك بزي النساك ، تقبله القلوب وتتبعه العيون ، وكان من أفراد الدهر حزما ودهاء وجبروتا حريصا على جمع المال ، وكان يلقب « أبا الدوانيق » لمحاسبته الكتاب والعمال على الدّوانيق ، وكان شجاعا مهيبا تاركا للهو واللعب كامل العقل ، قتل خلقا كثيرا حتى ثبت الأمر له ولولده ، وكان فيه عدل وله حظ من صلاة وعلم وفقه ؛ توفي محرما على باب مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ، ودفن ما بين الحجون وبئر ميمون .

--> ( 229 ) - انظر المصادر المشار إليها في الترجمة السابقة وأخبار الخلفاء : 282 والفخري : 141 .